أحمد بن محمد مسكويه الرازي

264

تجارب الأمم

ذكر مناظرات وبّخ بها الأفشين واحتجاجاته فيها أحبّ المعتصم أن يبكّت الأفشين ويناظره ولم يكن بعد في الحبس الشديد . فأخليت الدار إلَّا من ولد المنصور وأحضر قوم من الوجوه وحضر أحمد بن أبي دؤاد [ 297 ] وإسحاق بن إبراهيم بن مصعب ومحمد بن عبد الملك الزيّات ، فأتى بالأفشين وأتى بمازيار والموبذ والمرزبان بن تركش وهو أحد ملوك السغد ورجلين من أهل السغد ، وكان المناظر له محمد بن عبد الملك الزيّات . بين محمد الزّيات والأفشين فدعا محمد بن عبد الملك بالرجلين وعليهما ثياب رثّة . فقال لهما : - « ما شأنكما ؟ » فكشفا عن ظهورهما ، فإذا هي عارية من اللحم فقال محمد : - « أتعرف هذين الرجلين ؟ » فقال : « نعم ، هذا مؤذّن وهذا إمام ، بنيا بأسروشنه مسجدا فضربت كلّ واحد منهما ألف سوط ، وذلك أنّ بيني وبين ملوك السغد عهدا وشرطا أن أترك كلّ قوم على دينهم ، فوثب هذان على بيت لهم كان فيه أصنامهم فأخرجا الأصنام واتخذاه مسجدا ، فخفت أن ينتقض علىّ أمر تلك البلدان فضربتهما على ذلك لتعدّيهما . » فقال محمد : - « ما كتاب عندك قد زيّنته بالحرير والجوهر والديباج فيه الكفر باللَّه عزّ وجلّ . »